يوسف المرعشلي
1438
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
وليت المترجم سكت عن آرائه الإصلاحية ، ولم يتنكر لها وينكص على عقبيه ، ويصبح صوفيّا يغذي الصوفية التي قاومتها بشدة مجلة « المنار » ولعله معذور إذا نظرنا بعين الإنصاف إلى الجو السائد في قصر الباي مركز السلطة العليا في البلاد . وحوالي سنة 1324 / 1906 فكّر في فتح مدرسة قرآنية بصفاقس ، وعرض الموضوع على بعض أعيان المدينة الذين راقت لهم الفكرة ، وكلّفوه باستصدار رخصة من إدارة العلوم والمعارف التي كان مديرها فرنسيّا من طواغيت الاستعمار الذي لا يروق له تعليم اللغة القومية خارج إشرافه وتخطيطه ، وأشعره عامل المدينة بوجوب التخلي عن هذه الفكرة بواسطة عضو في مجلس الشورى كان نصير الفكرة ، وبعد عامين حلّ بصفاقس تلاميذ المدرسة القرآنية بالمكنين ، وسمع الناس من محفوظاتهم وأناشيدهم ما أثار إعجاب العموم والخواص مما دعا السيدين أحمد السلامي ومحمد كمون من أعيان المدينة السعي لاستصدار رخصة مدرسة قرآنية ، والأعيان في ذلك العصر تجاملهم السلطة الاستعمارية ، وتسترضيهم ، ونجحا في مسعاهما وتأسست المدرسة القرآنية « التهذيبية » في سنة 1328 / 1909 . وكان هذا حافزا للمترجم في إعادة طلب رخصة فتح مدرسة قرآنية فتحصّل على الرخصة في سنة 1330 / 1911 ، وفتح المدرسة بداره الكائنة بنهج حنون رقم 26 بمساعدة تلميذه أحمد بودبوس ، وسماها المدرسة القرآنية « العلمية » ، ولم تطل مدة إدارته لهذه المدرسة لأسباب مالية وغيرها وعاد للتدريس بالجامع الكبير . وكان له حس وطني صادق ، يكره الاستعمار وسياسته الملتوية ووعوده الكاذبة الجوفاء ، فكوّن مع بعض معاصريه كالسيد أحمد المهيري صاحب جريدة « العصر الجديد » ، والشيخ الطاهر طريفة جمعية سياسية سرية بعد انقضاء الحرب العالمية الأولى ، وإعلان الهدنة ، وكانت هذه الجمعية تعقد اجتماعاتها بدار الشيخ الطاهر طريفة قرب سيدي سعادة ، ويظهر أن القائمين بهذه الجمعية لم يكونوا متكونين تكوينا سياسيّا عميقا ، لأن بعض أسرار الجمعية تسربت إلى الخارج وانكشف أمرها لدى السلطة الاستعمارية فأقبرت بعد عمر قصير ، وكان الجو العام السائد في تونس هو السعي للمطالبة بالوعود والحقوق ، وانبثقت حركة شعبية لتحقيق هذه الأهداف بزعامة الشيخ عبد العزيز الثعالبي . يميل في أدبه إلى الطريقة الكلاسيكية العتيقة ، فنثره مقيد بالسجع وبألوان البديع ، وتضمين الأمثال ، وشعره على قصره قريب الخيال يغلب عليه الوعظ والإرشاد ، ويسري في شعره أحيانا نفس ديني كمدح الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وتشوّقه للكعبة ، وتسري فيه أيضا روح صوفية كالتوجّه للشيخ أحمد التيجاني شيخه في الطريقة ، ولشعره وجهة إصلاحية تهدف إلى مقاومة ما شاع في مجتمعه من عادات وتقاليد منكوسة ، وشعره وسط بين الجودة والتفاهة ، وله شعر في المدائح والتهاني . توفي في صباح 7 ( مارس ) آذار 1963 . مؤلفاته : - « الرد الوافي على زعم الشيخ الكافي » . مط النجاح بتونس من القطع الثمني الصغير . وهو رسالة رد بها على الشيخ محمد بن يوسف الكافي الذي كان رد على العلّامة الإمام الشيخ محمد طاهر بن عاشور برسالة سماها « المرآة في الرد على من غير نصاب الزكاة » ذلك أن الشيخ بن عاشور قارن بين الصاع النبوي والليترة بالمعيار القديم وبالمعيار الحديث من اعتبار وزن الماء ، فتسرع الشيخ الكافي في الرد عليه لأنه لم يقل ما قاله الأولون . والشيخ الكافي كثير التسرّع شديد الجمود على أقوال قدامي الفقهاء ، ومكانته في العلم لا تقاس بمكانة الشيخ ابن عاشور وأين الثرى من الثريا . - « عقيدة الفلاح ومنهج الرشاد والإصلاح » . أرجوزة تحتوي على 115 بيتا ، وهي مذيّلة بأحاديث نبوية ، وقصيدة في الحثّ على تيسير أمر الزواج والتحذير عما يرتكب فيه من منكرات . ط . بالمطبعة التونسية ، تونس سنة 1349 ه في 12 ص وبها مقدمة ومطلع الأرجوزة : قال الحقير شاكر محمد * وفّقه اللّه لما يسدّد حمدا لربي وصلاته على * خير الورى وآله ومن سما